ما كانتش تعرف ان البيت ده هيبقى بداية واحدة من اصعب القصص الواقعية اللي ممكن تسمعها في حياتك
![]() |
| انا والخدمة في الشقة لوحدنا | قصة نوال المطلقة. |
انا نوال عندي ستة وتلاتين سنة وحكايتي من حكايات من الواقع اللي فيها دراما اجتماعية ووجع وفقر وغربة كنت واحدة عايشة حياة بسيطة مع جوزي وبناتي الاتنين كنا على قد حالنا بس راضيين والبيت كان مستور لحد ما جوزي جاله عقد سفر في دولة خليجية وقال لي انه لازم يسافر علشان يحسن دخلنا ويعمل مستقبل احسن للبنات
زي كتير من حكايات خليجية وقصص مصرية بتحصل كل يوم جوزي سافر وهو واعدني ان الغربة هتبقى باب خير علينا وانا صدقته وشجعته وقلت لنفسي نصبر سنة ولا اتنين علشان نعيش مرتاحين وفعلا في اول سنة كان بيبعت فلوس ومصاريف وكانت الدنيا ماشية رغم التعب والبعد
لكن بعد السنة الاولى كل حاجة اتغيرت وبقى يتاخر في التحويل وبعدين بطل يبعت خالص اكلمه ما يردش ابعتله رسايل ما يجاوبش وفضلت مستنية منه كلمة تطمني او فلوس اصرف بيها على البنات لكن مفيش لا رد ولا مصاريف ولا حتى تفسير
لما الفلوس اللي كنت محوشاها خلصت رحت لاهلي وقلت لهم جوزي واضح انه عنده مشكلة ومحتاجاكم تسندوني لحد ما الدنيا تتعدل واهلي كانوا ناس غلابة بيبيعوا خضار في السوق ويا دوبك يومهم بيجيب يومهم ومع ذلك حاولوا يساعدوني لكني كنت حاسة اني تقيلة عليهم وانهم بيدوني من لحمهم مش من زيادة عندهم
في يوم ابويا جالي يمد ايده بفلوس تاني فقلبي وجعني وقلت له خلاص يا بابا جوزي بدأ يبعتلي وانا مش محتاجة حاجة مع ان الحقيقة انه ما بعتش ولا مليم بس ما قدرتش اشوف اهلي الغلابة شايلين همي وهم اصلا مش قادرين يشيلوا هم نفسهم
عدت سنة تانية وانا بحاول اعيش البنات باي طريقة لحد ما جالي الخبر اللي كسر ضهري جوزي بعتلي ورقة الطلاق ورسالة قصيرة على النت يقول فيها ان كل واحد يروح لحاله واني اخد البنات واقعد عند اهلي كأنه بيتكلم عن شنطة هدوم مش بيت وعيال ومسؤولية
وقتها حسيت ان الدنيا اتقفلت في وشي لا جوز يصرف ولا اهل قادرين ولا انا عندي صنعة كبيرة تعيشني لكن الام ما بتعرفش تستسلم لما تشوف عيالها محتاجين اكل ولبس ومدرسة فبدأت قصة كفاح جديدة في حياتي وقررت اشتغل في البيوت انضف واغسل وارتب واخد يوميتي وارجع لبناتي
اشتغلت في بيوت كتير وكل يوم في مكان شكل وده خلاني اشوف حكايات العرب على حقيقتها ناس ترحم وناس تتعب وناس تبصلك من فوق لتحت وناس تفتكر احتياجك ضعف لحد ما واحدة عرفت ظروفي ودلتني على بيت راجل اسمه اسد وقالت لي ده راجل معاه فلوس وبيحب الشغل النضيف ولو عجبتيه ممكن يشغلك عنده باستمرار
روحت بيت الاستاذ اسد وكان راجل في الخمسين من عمره متجوز ست اكبر منه بحوالي عشر سنين والبيت كبير ومفتوح وفيه خير كتير اول يوم نضفت البيت ورتبت كل حاجة وكنت ماشية لقيته بيناديني وقال لي يا نوال انا عايزك تشتغلي عندي بالشهر بدل ما تلفي على البيوت كل يوم وانا هدفع لك اللي يرضيكي وكمان لو احتجتي مصاريف للبنات هديكي
الكلام كان مغري جدا بالنسبة لواحدة زيي تعبت من التنقل والاهانة وخايفة على عيالها وافقت وقلت لنفسي اهو شغل ثابت وبيت واحد ورزق مضمون وبدأت اشتغل عنده كل يوم انضف واطبخ وارتب واخد فلوس كويسة وفي الاول كنت شايفاه راجل كريم وبيقدر ظروفي
لكن مع الوقت بدأت الاحظ ان نظرته اتغيرت كلامه بقى ناعم زيادة وفلوسه بقت تزيد من غير سبب وكل ما اساله ليه الزيادة يقول لي عارف ظروفك يا نوال وانا بحب اساعدك وكنت بضحك واسكت واقول لنفسي يمكن راجل خير لكن الحقيقة كانت باينة في عينه وانا كنت بحاول ما اشوفهاش
في يوم كنت بنضف السجاد ولاحظت انه قاعد ورايا وبيبص بطريقة ضايقتني جدا وكانت في مراية قدامه مخلياني شايفة كل حاجة رغم انه فاكرني مش واخدة بالي وقتها وقفت وقلت له انا خلصت شغلي وهمشي لكنه قال لي استني شوية اقعدي معايا قلت له يا بيه انا ست شغالة عندك اه ومطلقة اه لكن ليا حدودي وكرامتي
حاول يضحك ويقول لي انتي فهمتيني غلط لكني كنت فاهمة كويس ومشيت اليوم ده وانا قلبي مقبوض ومعايا فلوس زيادة حطها في ايدي قبل ما امشي ومن هنا بدأت الفكرة الغلط تلعب في دماغي قلت لنفسي الراجل ده معاه فلوس وانا محتاجة والبنات محتاجين ليه ما اخدش منه اللي اقدر عليه من غير ما اسمحله يكسرني
تاني يوم رحت الشغل وانا مهتمة بنفسي اكتر من المعتاد وهو اول ما شافني اتغير خالص وبقى يمدح ويضحك ويديني فلوس اكتر وانا كنت شايفة اللعبة ماشية هو مبسوط وانا باخد اللي احتاجه للبنات والبيت ومن هنا اتحولت قصة نوال من مجرد شغل في البيوت لقصة مؤثرة فيها طمع وخوف وضعف
يوم ورا يوم الموضوع كبر وبقيت اعرف ازاي اخليه يدفع وازاي اخليه يفرح بكلمة او ضحكة لكني ما كنتش فاهمة ان اللي بيفتح باب الغلط برجله صعب يقفله بإيده وفعلا جه اليوم اللي لقيته فيه اتغير تماما وبقى يتكلم بطريقة مباشرة ويقول لي انتي النهارده هتبقي مراتي يا نوال
اتخضيت وقلت له يا استاذ اسد مينفعش الكلام ده انت راجل كبير ومتجوز وانا ست غلبانة بشتغل عندك لكنه كان مصمم والكلام بقى اخطر وانا كنت لوحدي في البيت ومع راجل اقوى مني ومعاه فلوس وسلطة وفي لحظة خوف وطمع وضعف قلت له قبل اي حاجة انا عايزة فلوس كتير
هو افتكر ان الفلوس هتشتري كل حاجة وفتحلي باب الخزنة وبدأ يطلع فلوس وانا كل ما اشوف الفلوس قدامي افتكر بناتي ومصاريفهم وشقتي وحياتي اللي اتكسرت بعد جوزي وبدأت اخد واحط وانا عارفة اني بدخل طريق مش هعرف اخرج منه بسهولة
اللي حصل بعدها كان بداية علاقة غلط اتغطت بالفلوس والمصلحة هو كان بياخد مني اللي عايزه وانا كنت باخد منه فلوس كتير ومع الوقت حياتي اتغيرت بقيت معايا شقة وبقيت قادرة اصرف على بناتي وبقيت مستقرة من بره لكن من جوه كنت عارفة ان الاستقرار ده مبني على حاجة حرام ومكسورة
سألته مرة ليه وهو معاه كل الفلوس دي ومتجوز يفضل يدور بره بيته قال لي مراتي عارفة وسايباني بمزاجها وفي اسرار بينا ما ينفعش تطلع وقتها اتصدمت اكتر وحسيت ان البيت ده كله مبني على سكوت وفلوس واسرار وكل واحد واخد مصلحته وسايب التاني يغرق
استمرت الحكاية اكتر من سنة وانا كل مرة اقول هبطل وكل مرة ارجع لما احتاج فلوس لحد ما حصلت المصيبة اللي ما كنتش عاملة حسابها اكتشفت اني حامل منه واتلخبطت الدنيا كلها في وشي لا انا متجوزة ولا هو عايز يعترف ولا المجتمع هيرحمني لو عرف الحقيقة
لما واجهت اسد قال لي ببرود شديد وانا ايه يضمنلي انه ابني ما يمكن من غيري كلامه كسرني اكتر من كل اللي فات لان الراجل اللي كان بيصرف ويدفع ويقول اني مختلفة اول ما الحقيقة قربت منه اتنصل وخاف على نفسه وفلوسه وسمعته
كلمت منى وانا منهارة ومش عارفة اعمل ايه وكانت القصة من نوعية قصص منى اللي بتفتح باب النقاش عن الغربة والمسؤولية والستر والغلطة اللي ممكن تغير عمر كامل قالت لي اوعي تعملي حاجة تندمي عليها واوعي تأذي الجنين اللي في بطنك والولد لما يتولد ليه حق يعرف ابوه ولو هو ابنه بجد في تحليل يثبت ده والحق مش بيضيع طول ما انتي عايزة تثبتيه
انا بعدها اخدت بناتي وخرجت من البلد كلها وروحت مكان تاني اعيش فيه لحد ما اولد كنت معايا فلوس تكفيني فترة لكن ما كانش معايا راحة ولا امان كل يوم بسأل نفسي هل اللي عملته كان علشان عيالي ولا علشان ضعفي وهل الفلوس اللي خدتني من الفقر كانت تستاهل انها توصلني للخوف ده كله
قصة نوال والاسد مش قصة فلوس بس دي واحدة من القصص الواقعية المؤثرة اللي ممكن تحصل في اي مكان في مصر او الخليج او السعودية او الكويت او الامارات او قطر او عمان او البحرين لان الفقر والاحتياج والغربة لما يدخلوا بيت ممكن يفتحوا ابواب صعبة جدا على اي ست لوحدها
الحكاية دي تشبه قصص مصرية وقصص صعيدية وقصص ريفية وحكايات عربية كتير عن ست اتسابت من جوزها واترمت في الدنيا لوحدها فبدل ما تلاقي سند لقت ناس تستغل احتياجها وبدل ما تقفل باب الغلط من الاول سابت الطمع والخوف يفتحوه لحد ما بقى وراها طفل وسر وفضيحة ممكن تطلع في اي وقت
ودي مش مجرد قصة نوال بس دي دراما اجتماعية عن الغربة والفلوس والطلاق والشغل في البيوت وحياة الست لما تتحول من زوجة مستقرة لام بتجري على لقمة عيالها وبتدفع ثمن اختياراتها واحدة ورا التانية
والسؤال اللي فضل معايا للنهاية هل الغلط الاكبر من جوز نوال اللي سابها هي وبناته من غير مصاريف ولا من اسد اللي استغل احتياجها وفلوسه ولا من نوال نفسها لما قبلت تدخل طريق عارفة من الاول ان نهايته وجع وندم
لو عجبتك قصة نوال من قصص واقعية وحكايات من الواقع تابع باقي قصص منى وحكايات منى لان كل قصة فيها عبرة وكل حكاية فيها وجع وسؤال محتاج رأيك في التعليقات
