قصة الاستاذ ذياد مع نور وشريهان حكاية اجتماعية مشوقة عن الغربة والوحدة وغياب الاب والموقف اللي قلب حياة المدرس الخصوصي
قبل ما تبدا الحكاية لازم تفهم ان بعض الاشياء مش بتتقاس بحجمها ولا بشكلها
في حاجات صغيرة جدا لكنها تسيب اثر كبير
وفي حاجات تبان كبيرة لكنها من غير تاثير حقيقي
الحياة كده بالظبط
مش كل موقف شكله بسيط يبقى سهل
ومش كل قرار صغير يعدي من غير نتيجة
وفي قصة المدرس الخصوصي دي هتشوف ازاي خطوة واحدة ممكن تفتح باب ماحدش كان عامل حسابه
اذا كنت لا تحب القراءة او تفضل سماع القصص فيمكنك متابعة فيديو القصة الموجود داخل المقال حيث تم سردها صوت وصورة بطريقة واضحة ومؤثرة
انا اسمي ذياد
مدرس لغة انجليزية
سافرت دولة خليجية بعد ما جالي عقد عمل كنت فاكره هيغير حياتي ويفتح لي باب رزق واسع
لكن لما وصلت هناك اكتشفت ان المرتب مش قد التوقعات
والغربة مهما كانت شكلها حلو من بره بتفضل صعبة
خصوصا لما تلاقي نفسك محتاج تزود دخلك علشان تعرف تعيش
كان مسموح لي ادي دروس خصوصية
سواء في مركز او في البيوت
وبما اني مدرس شاطر وبعرف اوصل المعلومة بسرعة بدا اسمي ينتشر بين الطلبة والاهالي
من بين الطلبة كان في ولد اسمه نور
ولد عنده خمس عشرة سنة
مدلل بطريقة واضحة وكلامه اكبر من سنه بكتير
من اول ما شفته حسيت ان فيه حاجة مش مريحة
مش لانه طالب ضعيف
لكن لان طريقته في الكلام كانت غريبة
كان بيتعامل كانه اكبر من عمره بسنين
كان يقولي يا مستر انا مش عارف اتعلم منك هنا
تعالى اديني درس في البيت وانا هدفع لك اللي انت عايزه
كنت استغرب واقوله يا نور انت لسه صغير ماتتكلمش بالطريقة دي
لكن نور كان يرد بثقة غريبة
ويقولي انا فاهم كويس
بس محتاجك تساعدني في حاجات تانية
وكنت كل مرة احاول ارجع الكلام للدرس والانجليزي
في يوم قال لي انه هيخلي مامته تكلمني
وبالفعل في نفس الليلة لقيت رقم غريب بيتصل بيا
رديت فسمعت صوت ست هادي وواضح
قالت لي انا والدة نور
نور متمسك بيك جدا وعايزك تيجي تديه الدرس في البيت
قلت لها حاضر بس حصتي عالية
ردت وقالت كل غالي يرخص لك يا استاذ
انت بس تعالى
وبعدين قالت جملة خلتني اخد بالي
قالت والد نور مش موجود
مسافر ومش معانا في البيت
وانا ونور بس ومحتاجين حد يتابع مستواه كويس
كلامها كان عادي في ظاهره
لكن طريقة قولها للجملة خلتني احس ان وراها تعب كبير
تعب ام شايلة بيت وابن لوحدها في غياب الاب
وافقت وروحت في الموعد
اول ما باب الشقة اتفتح لقيت شريهان ام نور قدامي
ست هادية وملامحها جميلة وحضورها واضح
ارتبكت للحظة
وقلت لنفسي فوق يا ذياد
انت جاي تدي درس مش جاي تبص على اهل البيت
دخلت وحاولت اتعامل باحترام وهدوء
كان نور مستنيني
اول ما شافني قال لي وحشتني يا مستر
ابتسمت وقلت له ربنا يبارك فيك يا نور
وفتحت الكتاب وبدأنا الدرس
بعد شوية دخلت شريهان بالشاي
كانت غيرت لبسها وظهرت بشكل اكثر احتشاما
حطت الشاي ومشيت لكن نور كان مركز في كل حركة وكل نظرة
فجاة قال لي انت بتبص لماما يا مستر
اتوترت وقلت له لا يا نور انا بس سرحت شوية
لكن طريقته في السؤال كانت غريبة ومزعجة
قلت له انت لسه صغير ومينفعش تتكلم كده
قال لي انا عقلي كبير يا مستر
وسني بس هو الصغير
حاولت اكمل الدرس وكاني ما سمعتش حاجة
لكن نور كمل كلامه وقال لي انت هترتاح معانا قوي
لدرجة انك هتتمنى لو دخلت بيتنا من زمان
الكلام كان مقلق
وبدات احس ان البيت ده جواه مشاكل اكتر من مجرد طالب محتاج درس انجليزي
في اليوم اللي بعده روحت كالعادة
لقيت نور حزين وساكت
سالته مالك يا نور
قال لي انا تعبان ومحتاج حد كبير يسمعني
قلت له اتكلم في حدود الادب والاحترام
قال لي بابا مسافر بقاله حوالي سنتين
مشغول بشركاته وشغله
وانا وماما عايشين لوحدنا
كلامه كان فيه وجع حقيقي
ولد صغير مفتقد وجود ابوه
وام شايلة مسؤولية فوق طاقتها
وبيت شكله مرتب من بره لكنه من جوه ناقص دفء وامان
حاولت اهديه
وقلت له ان غياب الاب صعب بس ده مش معناه اننا نتصرف غلط
وان اي احتياج لازم يتقال بطريقة محترمة وواضحة
لكن نور بدا يتكلم بطريقة غير مناسبة
فوقفت الكلام فورا
وقلت له الكلام ده ماينفعش يتكرر
وان اللي بيشوفه الولد في اي فيلم او على اي شاشة مش معناه انه صح او يتقلد
اتضايقت جدا من الموقف
وحسيت ان الولد محتاج تربية وحدود قبل ما يحتاج درس انجليزي
وكنت بفكر هل اكمل في البيت ده ولا ابعد
بعدها اتصل بيا نور وقال لي ماتزعلش يا مستر
انا مش هاذيك ومش هتكلم مع حد
بس اوعى تبطل تيجي
ترددت
لكن احتياجي للشغل والفلوس خلاني اروح تاني
وقلت لنفسي هحط حدود واضحة واخلص الدرس وامشي
لما وصلت فتح لي نور الباب
سالت فين مامتك
قال لي في السوق وهترجع
دخلت وبدأت الدرس لكن قلبي ماكانش مرتاح
قلت له اللي حصل قبل كده ماينفعش يتكرر
لا معايا ولا مع اي حد
لازم تعرف ان في حدود واحترام وان الغلط بيبدا من كلمة
سكت شوية وبعدين قال لي انا محتاج منك خدمة
قلت له خدمة ايه
قال لي امبارح سمعت ماما بتكلم بابا في التليفون
قال لي كانت حزينة جدا
كانت بتقوله انها تعبت من غيابه
وهو كان بيرد انه مش قادر ينزل دلوقتي علشان الشركات والشغل
نور كان بيتكلم عن امه بوجع
كان شايف حزنها ومش عارف يتصرف
لكن بدل ما يفهم الصح من الغلط كان بيدور على حل من دماغ طفل اتربى وسط فراغ كبير
قال لي ماما محتاجة حد يطمنها
حد يحسسها انها مش لوحدها
وانت يا مستر ممكن تساعدها
اتصدمت من كلامه
وقلت له الكلام ده غلط يا نور
انت بتحاول تصلح حاجة بطريقة ممكن تخرب البيت كله
لكنه قال لي اسمعني بس
بكرة هقول لماما انك مش جاي
ولما اتصل بيك تعالى
وهتشوف بنفسك
خرجت من عنده وانا تايه
طول الطريق افكر
هل الولد فعلا فاهم اللي بيعمله
ولا هو مجرد طفل شايف وجع امه ومش عارف يترجمه صح
ولمن يفضل سماع باقي الاحداث بدلا من القراءة يمكنه متابعة فيديو القصة
في اليوم التالي رن عليا نور
قال لي يا مستر لازم تيجي دلوقتي
بيتي كان قريب منهم جدا
ومع ذلك الطريق القصير ده حسيت انه اطول طريق مشيته في حياتي
كل خطوة كنت اسال نفسي
انا رايح ليه
هل رايح علشان درس
ولا رايح ادخل في مشكلة ممكن تضيع شغلي وغربتي وسمعتي
وصلت قدام الباب
نور فتح لي بسرعة وقال ادخل يا مستر
دخلت وانا متوتر
وقلبي كان حاسس ان في حاجة غلط
لقيت شريهان موجودة في البيت
وشكلها مختلف
مش مختلفة في المظهر بس
لكن في الهدوء والتوتر اللي مالي المكان
بصيت لنور
لقيته بيتصرف كانه عامل ترتيب معين
وقتها فهمت ان الولد مش بس طالب محتاج درس
ده ولد فتح باب خطر بسبب غياب ابوه وعدم وجود حد يوجهه صح
شريهان كانت باين عليها التعب
تعب ست عاشت فترة طويلة لوحدها
جوزها بعيد
وابنها محتاج متابعة
والبيت كله واقف على كتفها
لكن التعب مش مبرر للغلط
والوحدة مش سبب يخلي اي حد ينسى الحدود
وانا كمدرس كان لازم افتكر دوري كويس
وقفت مكاني وقلت لنفسي
يا ذياد انت داخل بيت ناس
واهل البيت امانة
والطالب اللي قدامك قاصر ومحتاج حماية مش مسايرة
كان لازم الموقف يتقفل قبل ما يكبر
كان لازم الكلام يبقى واضح
لازم نور يفهم ان اللي في دماغه غلط
ولازم شريهان تعرف ان ابنها محتاج رقابة واهتمام وتربية مش مجرد دروس خصوصية
القصة دي من قصص واقعية اجتماعية بتحصل في بيوت كتير بشكل مختلف
اب مسافر علشان الفلوس
ام وحيدة شايلة المسؤولية
وابن صغير بيتعلم من الانترنت والافلام حاجات اكبر من سنه
المدرس الخصوصي في الحكاية ماكانش داخل يدور على مشكلة
لكنه لقى نفسه وسط بيت فيه فراغ كبير
وفراغ البيوت لما مايتعالجش صح ممكن يطلع منه تصرفات تخوف
غياب الاب مش مجرد كرسي فاضي على السفرة
غياب الاب ممكن يعمل شرخ في نفسية الابن
وممكن يخلي الام تعيش ضغط ووحدة
وممكن يخلي اي شخص غريب يدخل البيت في وقت غلط ويبقى جزء من مشكلة كبيرة
نور ماكانش محتاج مدرس انجليزي بس
كان محتاج اب يسمعه
وام تحط له حدود
وبيت يفهمه ان الحنان مش معناه كسر القواعد
وشريهان ما كانتش محتاجة حد غريب يطمنها
كانت محتاجة تواجه حياتها بوضوح
وتتكلم مع جوزها بصدق
وتحمي بيتها وابنها من اي باب ممكن يدخل منه الغلط
اما انا فتعلمت درس عمري
الدروس الخصوصية مش مجرد كتاب وقلم
في بيوت تدخلها تلاقي فيها وجع مكتوم
وفي طلاب وراهم حكايات محتاجة وعي ومسؤولية
ومن يومها فهمت ان المدرس لازم يكون حذر
خصوصا لما يدخل بيت مفيهوش غير ام وابنها
لازم الحدود تكون واضحة
والمواعيد معروفة
والاب او ولي الامر يبقى عارف بكل حاجة
لان الغربة والاحتياج للفلوس ممكن يخلوا الواحد يسكت عن علامات خطر
لكن السكوت احيانا بيكون اول خطوة في مصيبة
قصة الاستاذ ذياد ونور وشريهان مش قصة درس انجليزي فقط
دي قصة عن بيت غاب عنه الاب فاختلطت فيه المشاعر
وعن ولد صغير محتاج انقاذ
وعن مدرس اتعلم ان الامانة اكبر من اي مبلغ
والسؤال اللي يفضل بعد الحكاية
هل الغلط كان من الاب اللي سافر وترك بيته كل السنين دي
ولا من الام اللي سكتت على فراغ البيت
ولا من المجتمع اللي بيخلي الطفل يشوف ويسمع حاجات اكبر من سنه قبل ما حد يعلمه الصح من الغلط
