جاري سافر ووصاني على مراته وبعد ستة شهور اتصلت بيا وقالتلي تعالى الارض حالا
قصة حسن وام عزة حكاية عن الوحدة وغياب الزوج واللحظة اللي قلبت حياة جار بسيط في الارض
جاري ابو عزة يوم ما قرر يسافر وقف قدامي وقال لي يا حسن خلي بالك من الارض ومن ام عزة لحد ما ارجع
كنت فاكرها وصية عادية بين الجيران
ارض محتاجة ري وناس بينا وبينهم عشرة وحق الجار على الجار
لكن بعد ستة شهور اتصلت بيا ام عزة وقالت بصوت غريب تعالى الارض حالا الموضوع ضروري
اذا كنت لا تحب القراءة او تفضل سماع القصص فيمكنك متابعة فيديو القصة الموجود داخل المقال حيث تم سردها صوت وصورة بطريقة واضحة ومؤثرة
انا حسن شاب من قرية ريفية
اتعلمت واخدت شهادة زي ناس كتير
لكن الشهادة ما فتحتليش باب رزق
فرجعت للارض والمواشي والشغل اللي اتربينا عليه
كان جارنا ابو عزة راجل كبير وعنده ارض جنب ارضنا
بنته عزة متجوزة وعايشة بره البلد
وهو اغلب وقته مسافر يشتغل مع جوز بنته
وسايب مراته ام عزة شايلة هم البيت والارض لوحدها
ام عزة كانت ست مختلفة
رغم سنها الكبير نسبيا لكنها كانت مهتمة بنفسها جدا
كل اللي يشوفها يقول دي لسه في عز شبابها
وكان واضح ان الغربة والفلوس خلوا شكل حياتها مريح من بره
بس من جوه ماحدش كان يعرف هي عايشة ازاي
جوزها بعيد
بييجي يومين ويمشي شهور
وهي قاعدة في بيت واسع وارض واسعة ووحدة اوسع من الاتنين
في يوم نزل ابو عزة اجازة
وكانت الارض محتاجة متابعة وري وشغل
ام عزة قالت له خليك شوية الارض محتاجاك وانا تعبت
لكنه قال لها دي اخر سنة وهسافر وارجع بعدها خالص
قبل ما يسافر كلمني وقال لي يا حسن انت جارنا وانا مطمن لك
خلي بالك من الارض
ولو ام عزة احتاجت اي حاجة اسندها
واي تعبك او اجرك خده من غير كسوف
هزيت راسي وقلت له حاضر يا ابو عزة
كنت شايفها امانة
والامانة في الريف مش كلمة وخلاص
دي عرض وعيش وملح وجيرة بين الناس
سافر ابو عزة
وبدات اروي الارض واهتم بالزرع واشغل الماكينة
وام عزة كانت ساعات تقعد بعيد على الجسر تتابع من غير كلام كتير
عدى شهر ورا شهر
وانا شغال من غير ما اطلب فلوس
كنت مستحي اكلمها
ومستحي اكلم ابو عزة وهو مسافر
وقلت في نفسي لما يرجع يبقى يحاسبني
بعد ستة اشهر لقيت تليفوني بيرن
كانت ام عزة
قالت لي يا حسن انت اتغيرت علينا ليه
قلت لها اتغيرت ازاي يا ام عزة
قالت لي تعالى الارض عايزاك ضروري
كنت في ارض قريبة فقمت وروحت
لقيتها قاعدة ومستنياني وكان باين على وشها كلام كتير مش قادرة تقوله
سالتني ليه ما بقيتش تيجي زي الاول
قلت لها يا ام عزة انا بشتغل وبروي الارض بس انتم مش حاسين
بقالي شهور بتعب ومحدش سالني حتى عايز حقك ولا لا
وشها احمر من الكسوف
وقالت لي ليه ما طلبتش
قلت لها العشم والحياء منعوني
وانا ما اعرفش اطلب من ست جارتنا فلوس
فضلت تبص لي بنظرة غريبة
وانا غصب عني لاحظت اهتمامها بنفسها وشكلها
فقلت لها انتي مهتمة بنفسك قوي يا ام عزة
هي اتكسفت وقالت لي انت واخد بالك من الحاجات دي
قلت لها من غير قصد
لكن الحقيقة ان الكلمة فتحت باب ما كانش لازم يتفتح
باب نظرات وسكوت وكلام ناقص المعنى
تاني يوم اتصلت بيا تاني
وقالت لي يا حسن تعالى الارض
صوتها المرة دي كان مختلف
مش صوت واحدة بتطلب شغل
كان صوت واحدة شايلة وحدة سنين
روحت لقيتها في العشة اللي في الارض
محضرة شاي وقاعدة مستنياني
حسيت ان المكان كله مش طبيعي
الهدوء زيادة عن اللزوم
والكلام اللي في عينيها اكبر من الكلام اللي على لسانها
قالت لي انت زعلان عشان الفلوس
قلت لها اه محتاج حقي
قالت لي انا ممكن اديك حاجة احسن من الفلوس
وقتها قلبي دق بسرعة
حاولت افهمها ان الكلام ده خطر
وان ابو عزة وصاني عليها وعلى الارض
مش عشان اخون الامانة اللي حطها في رقبتي
لكن ام عزة كانت مكسورة من جوا
قالت لي جوزي سايبني بقاله شهور وسنين
كل همه الشغل والفلوس
وانا هنا لوحدي لا حد يسمعني ولا حد يحس بيا
كانت بتتكلم عن الوحدة كانها مرض
وعن الغياب كانه نار هادية بتاكل في القلب
وانا كنت شاب صغير
لسه ما اتجوزتش
ومش فاهم قد ايه اللحظة الضعيفة ممكن تجر وراها عمر من الندم
ولمن يفضل سماع باقي الاحداث بدلا من القراءة يمكنه متابعة فيديو القصة داخل المقال لان القصة موجودة صوت وصورة
الارض يومها كانت هادية
مفيش غير صوت الهوا وصوت الماكينة من بعيد
لكن جوا العشة كان في صراع كبير
صراع بين الامانة والضعف
بين الجيرة والاحتياج
بين عقل بيقول ابعد وقلب مش ثابت
ام عزة قالت لي انها كانت خايفة من كلام الناس
وخايفة مني انا كمان
لكنها فهمت من نظراتي ومن كلامي اني شايف وجعها قبل جمالها
وده خلاها تتمادى في الكلام اكتر
انا كمان ما كنتش بريء
كنت عارف اني واقف على غلط
بس بدل ما امشي فضلت اسمع
وبدل ما افتكر وصية ابو عزة افتكرت وحدتي انا كمان
بعد اللي حصل ما قدرتش ابص لنفسي بنفس الشكل
حسيت اني خنت جار ائتمنني
وخنت ارض كنت داخلها شغل وخرجت منها بسر تقيل
ام عزة بعد كده بقت تتكلم معايا كان الموضوع بقى عادي
تقول لي انت جاري وانت اللي فاهمني
وتقول لي ابو عزة مش حاسس بيا ولا فاهم انا عايشة ازاي
كانت بتبرر لنفسها بكل طريقة
مرة تقول الوحدة صعبة
ومرة تقول جوزي هو السبب
ومرة تقول لو ما لقتش اللي يسمعها ممكن كانت تضعف مع حد غريب
اما انا فكنت كل مرة اقول لنفسي دي اخر مرة
وبعدين الاقي نفسي راجع الارض تاني
مش علشان الزرع بس
لكن علشان سر بقيت مربوط بيه
المشكلة ان ابو عزة لما كان يرجع اجازة
كانت ام عزة تتغير تماما
تبقى ست البيت الهادية
وتتعامل معايا كأني مجرد جار بيشتغل في الارض
كنت اشوف ابو عزة وهو بيكلمني بثقة
وبيقول لي ربنا يرضى عليك يا حسن انت راجل امين
والكلمة كانت تنزل على قلبي زي الحجر
كنت اساله بيني وبين نفسي
هو انا فعلا امين
ولا انا اسوأ واحد ممكن يتحط في مكان الامانة
ام عزة كانت لما جوزها يرجع تبعد
ولما يسافر تقرب
وكانت تقول لي انت احتياط لوقت الغياب
الكلام كان يوجع كرامتي
بس الغلط لما بيبدأ بيخلي صاحبه يبلع حاجات كتير
القصة دي مش مجرد قصة جار ومرات جاره
دي قصة عن غياب طويل عمل شرخ في بيت
وعن شاب صغير ما قدرش يحمي نفسه من فتنة
وعن ست اختارت الطريق الغلط بدل ما تواجه جوزها بالحقيقة
ابو عزة غلط لما افتكر ان الفلوس تعوض وجوده
وام عزة غلطت لما خلت الوحدة مبرر للخيانة
وانا غلطت لما نسيت ان الامانة مش اختبار سهل
لكن اللي يقع فيه مرة ممكن يفضل عمره كله شايل نتيجته
في الريف الناس بتقول الجار للجار
بس الجيرة من غير حدود ممكن تتحول لمصيبة
والوصية اللي قالها ابو عزة كانت المفروض تبقى ستر
لكنها اتحولت لباب خوف وندم
انا حسن
اللي دخل ارض جاره على اساس انه يروي الزرع
وطلع منها وهو شايل سر مايعرفش هيقدر يهرب منه امتى
والسؤال اللي فضل يطاردني بعد كل ده
الغلط الاكبر كان من مين
من ابو عزة اللي ساب بيته ومراته سنين علشان الفلوس
ولا من ام عزة اللي ما قدرتش تصون غيابه
ولا مني انا اللي قبلت اخون امانة جار وثق فيا وسلملي بيته وارضه ومراته
